الإيثار، تعريفه، أنواعه، أسبابه وعيوبه

خدماتنا النفسية والإرشادية
Clear Filters
مبادرة الدعم النفسي للمعتقلين السوريين وذويهم
استشارة مجانية للسوريين
الاستشارة النفسية الطبية
العلاج النفسي
الإرشاد التربوي
الإرشاد الاجتماعي

الإيثار (السلوك الإيثاري) هو الاهتمام بالآخرين بمستوى يرقى بكثير عن الأنانية، إنه ببساطة القيام بالأشياء بدافع الرغبة المطلقة في المساعدة، وليس بسبب شعور الالتزام بالواجب أو الولاء أو لأسباب دينية، وينطوي على التصرف بدافع الاهتمام بسلامة الآخرين الجسدية والنفسية. ما هو الإيثار في علم النفس وما إيجابياته وعيوبه؟

في بعض الحالات، تؤدي أعمال الإيثار إلى تعريض من يقدمها للخطر في سبيل مساعدة الآخرين. وغالباً ما تُنفذ مثل هذه السلوكيات دون أنانية مطلقاً ودون أي توقع بالحصول على أي شيء في المقابل. إذ أن هناك أعمالاً أخرى في المقابل، والمعروفة باسم الإيثار المتبادل، تنطوي على اتخاذ إجراءات لمساعدة الآخرين مع توقع أنهم سيردون الجميل في المقابل.

 أمثلة على الإيثار

تتخلل الحياة اليومية العديد من الأعمال الصغيرة من الإيثار، من إمساك الباب لأجل الغرباء إلى منح المال للأشخاص المحتاجين. حتى أن القصص الإخبارية تتناول أفعال الإيثار والكبرى منها على وجه الخصوص، مثل رجل يغوص في نهر جليدي لإنقاذ شخص غريب يغرق، أو متبرع يعطي آلاف الدولارات لجمعية خيرية محلية.

تتضمن بعض أمثلة الإيثار ما يلي:

  • القيام بشيء لمساعدة شخص آخر دون توقع مكافأة في المقابل.
  • التخلي عن الأشياء التي تعود بمنافع شخصية إذا تسببت بأي مشاكل للآخرين.
  • مساعدة شخص رغم أي تكاليف أو مخاطر تترتب على الشخص.
  • تقاسم الموارد حتى في حال ندرتها.
  • إظهار الاهتمام برفاهية شخص آخر.

أنواع الإيثار

حدد علماء النفس عدة أنواع مختلفة من السلوك الإيثاري. وتشمل:

الإيثار الجيني: كما يوحي الاسم، فإن هذا النوع من الإيثار ينطوي على الانخراط في أعمال الإيثار التي تفيد أفراد الأسرة المقربين. على سبيل المثال، غالباً ما يضحي الآباء وأفراد الأسرة الآخرون من أجل تلبية احتياجات أفراد الأسرة.

الإيثار المتبادل: يعتمد هذا النوع من الإيثار على علاقة الأخذ والعطاء المتبادلين. إذ ينطوي على مساعدة شخص آخر الآن لأنه قد يتمكن يوماً ما من رد الجميل.

الإيثار القائم على مجموعة مختارة: يتضمن هذا الانخراط في أعمال الإيثار تجاه الأشخاص بناءً على انتمائهم الجماعي. قد يوجه الناس جهودهم نحو مساعدة الأشخاص الذين ينتمون إلى مجموعتهم الاجتماعية أو يدعمون الأسباب الاجتماعية التي تفيد مجموعة معينة.

الإيثار النقي: يُعرف أيضاً باسم الإيثار الأخلاقي، ويتضمن هذا الشكل مساعدة شخص آخر، حتى عندما يكون الأمر محفوفاً بالمخاطر، دون توقع أي مقابل فهو مدفوع بالقيم والأخلاق الداخلية.

الأسباب التي ينطوي عليها الإيثار

لا يُعد الإيثار مصطلحاً أو فعلاً غريباً عنا، إلا أن اهتمام علماء النفس الاجتماعي ينصب على فهم سبب حدوثه. ما الذي الدافع الملعم لأداء هذه الأعمال الطيبة؟ وما الذي يحفز الناس على المخاطرة بحياتهم لإنقاذ شخص غريب تماماً؟

الإيثار هو أحد جوانب ما يعرف بالسلوك الاجتماعي الإيجابي. يشير السلوك الاجتماعي الإيجابي إلى أي إجراء يعود بالنفع على الآخرين، بغض النظر عن الدافع أو كيفية استفادة المانح من هذا الإجراء.

جميع أفعال الإيـثار هي أفعال اجتماعية إيجابية، لكن في المقابل ليست كل السلوكيات الاجتماعية الإيجابية هي سلوكيات إيثارية تماماً. فقد نساعد الآخرين لأسباب متنوعة مثل الشعور بالذنب أو الالتزام أو الواجب أو حتى للحصول على مكافآت.

ليس هناك سبب أكيد وراء وجود الإيثار، إلا أن علماء النفس اقترحوا عدداً من التفسيرات المختلفة كالتالي.

التطور

ناقش علماء النفس منذ فترة طويلة ما إذا كان بعض الناس قد ولدوا بميل طبيعي لمساعدة الآخرين، وهي نظرية تشير إلى أن الإيـثار قد يتأثر بالجينات.

اختيار الأقارب هو نظرية تطورية تقترح أنه من المرجح أن يساعد الأقارب بالدم، على اعتبار أن ذلك سيزيد من احتمالات انتقال الجينات إلى الأجيال القادمة، وبالتالي ضمان استمرار الجينات المشتركة.

وكلما زاد ارتباط الأفراد ببعضهم البعض، زادت احتمالية مساعدة الناس بعضهم بعضاً. قد يكون للسلوكيات الاجتماعية مثل الإيـثار والتعاون والتعاطف أساس جيني.

المكافآت القائمة على الدماغ

ينشّط الإيثار مراكز المكافأة في الدماغ. إذ اكتشف علماء البيولوجيا العصبية أنه عندما يتصرف الشخص بإيثار، تنشط مراكز المتعة في دماغه.

كما أن القيام بأعمال رحيمة يؤدي إلى تنشيط مناطق الدماغ المرتبطة بنظام المكافأة. إذ أن المشاعر الإيجابية التي تتولد جرّاء الأفعال الوجدانية تعزز سلوكيات الإيثار.

البيئة

التفاعلات والعلاقات مع الآخرين لها تأثير كبير على سلوك الإيثار، كما أن التنشئة الاجتماعية ذات تأثير كبير على أعمال الإيثار لدى الأطفال الصغار. في إحدى الدراسات، تبيّن أن الأطفال الذين شهدوا أفعالاً متبادلة بسيطة من الإيـثار سابقاً، كان احتمال قيامهم بأفعال الإيثار أكثر من غيرهم. 

ومن جهة أخرى، لم تؤد الأفعال اللطيفة التي لا يتخللها الإيـثار (التي ربما سبق أن شهدوها) إلى نفس النتائج.

يمكن أن تكون نمذجة أفعال الإيـثار أي بما معناه جعلها أمثلة حية أمام الأطفال طريقة مهمة لتعزيز الإجراءات الاجتماعية والعاطفية لديهم.

المهم التنويه على أن ملاحظة السلوك الاجتماعي الإيجابي تؤدي إلى السلوك المساعد بين البالغين (رغم أن مدى حدوث ذلك يختلف بناءً على عدة عوامل مثل الجنس والثقافة وحالة الفرد).

الأعراف الاجتماعية

يمكن أن تؤثر قواعد المجتمع ومعاييره وتوقعاته على ما إذا كان الناس ينخرطون في سلوك الإيثار أم لا. فقاعدة المعاملة بالمثل، على سبيل المثال، هي توقع اجتماعي نشعر فيه بالضغط لمساعدة الآخرين إذا فعلوا شيئاً لنا في السابق.

على سبيل المثال، إذا أقرضك صديقك نقوداً لتناول طعام الغداء قبل بضعة أسابيع، فربما تشعر أنك مضطر إلى الرد بالمثل عندما يسألك عما إذا كان بإمكانه اقتراض 100 دولار. هنا قد فعل شيئاً من أجلك والآن تشعر أنك ملزم بفعل شيء ما في المقابل.

المحفزات

ينطوي تعريف الإيثـار في جوهره على فعل شيء ما للآخرين دون أدنى مكافأة. لكن هناك بعض الحوافز المعرفية الخفية في الواقع.

على سبيل المثال، قد نساعد الآخرين لمجرد أن نخفف توترنا الذي نشعر به نحن أو لأن لطفنا مع الآخرين يعزز نظرتنا لأنفسنا كأشخاص طيبين. وتشمل التفسيرات المعرفية الأخرى ما يلي:

التعاطف: يرتفع احتمال قيام الناس بسلوك الإيـثار عندما يشعرون بالتعاطف مع الشخص الذي يعاني من ضائقة، وهو اقتراح يُعرف باسم فرضية التعاطف والإيـثار. وبالنسبة للأطفال تحديداً فإنهم يصبحون أكثر إيثاراً مع تطور شعورهم بالتعاطف.

المساعدة في تخفيف المشاعر السلبية: قد تساعد أفعال الإيـثار في تخفيف المشاعر السلبية التي تنشأ إثر رؤية شخص آخر في محنة، وهي فكرة يشار إليها باسم نموذج إغاثة الحالة السلبية. بشكل أساسي، فإن رؤية شخص آخر في مأزق يجعلنا نشعر بالضيق أو الحزن أو عدم الارتياح، ومساعدته تقلل من هذه المشاعر السلبية.

 تأثير الإيثار

في حين أن الإيثار يمكن أن يكون له بعض العيوب عند المبالغة في فعله، إلا أنه قوة إيجابية يمكن أن تفيدك أنت والآخرين، ويقدم مجموعة واسعة من الفوائد، مثل التمتع بـ:

صحة جسدية أفضل: يمكن أن يؤدي التصرف بإيثار إلى تحسين الصحة البدنية بعدة طرق. إذ يتمتع الأشخاص الذين يتطوعون للقيام بالأعمال الخيرية بصحة عامة أفضل، كما أن الانخراط المنتظم في سلوكيات المساعدة على صلة بانخفاض معدل الوفيات بشكل ملحوظ.

صحة نفسية أفضل: القيام بأشياء جيدة للآخرين يمكن أن يجعلك تشعر بالرضا عن نفسك وعن العالم من حولك. تظهر الأبحاث أن الناس يشعرون بسعادة عارمة بعد القيام بأشياء جيدة لأشخاص آخرين.

علاقات عاطفية أفضل: يمكن أن يؤدي كونك طيباً ورحيماً إلى علاقة أفضل مع شريكك، إذ أن اللطف هو أحد أهم الصفات التي يبحث عنها الناس في جميع الثقافات في شريكهم العاطفي.

بالإضافة إلى هذه الفوائد، يمكن أن يساعد الانخراط في الإيثار في تحسين الروابط والعلاقات الاجتماعية، والتي يمكن أن تلعب في النهاية دوراً في تحسين الصحة والعافية.

تعزيز الإيثار

يقوم بعض الأشخاص بأفعال الإيثار بشكل طبيعي، ولكن هناك أشياء يمكنك القيام بها للمساعدة في تعزيز السلوكيات المفيدة في نفسك والآخرين. وتشمل:

البحث عن الإلهام: ابحث عن الأشخاص الملهمين الذين يقومون بأعمال الإيثار، إذ أن رؤية الآخرين وهم يعملون على تحسين حياة الأفراد والمجتمعات بنشاط يمكن أن يلهمك للتصرف بإيثار في حياتك الخاصة.

 ممارسة التعاطف: بدلاً من إبعاد نفسك عن الآخرين، مارس التعاطف عن طريق بناء العلاقات ووضع الجانب الإنساني في المشكلات التي تواجهها. ضع في اعتبارك كيف ستشعر في هذا الموقف، وفكر في الأشياء التي يمكنك القيام بها للمساعدة في إحداث فرق.

حدد هدفاً: ابحث عن طرق يمكنك من خلالها أداء أعمال لطيفة عشوائية للآخرين. انظر حولك بحثاً عن الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى المساعدة، أو ابحث عن طرق يمكنك من خلالها التطوع في مجتمعك. قدّم وجبة لشخص محتاج، أو ساعد صديقاً في عمل روتيني له، أو تبرع أثناء حملة التبرع بالدم، أو تطوع في منظمة محلية.

حول الإيثار إلى عادة: حاول أن تجعل اللطف في مقدمة أفكارك. على سبيل المثال، فكر في أعمال الإيثار التي قمت بها، وكيف أنها قد ساعدت شخصاً ما، وكيف يمكنك تكرارها في المستقبل. أو ضع في اعتبارك أداء فعل لطيف واحد على الأقل يومياً، وخذ بعض الوقت للتفكير فيه.

العيوب المحتملة للإيثار

يمكن أن يكون هناك بعض العيوب والصعوبات المحتملة للإيثار، مثل:

  • قد يخلق في بعض الأحيان مخاطر، إذ يُحتمل أن يقوم الناس بأعمال الإيثار التي يمكن أن تعرضهم للخطر.
  • قد يدفع الشخص أحياناً إلى نسيان احتياجاته الصحية أو الاجتماعية أو المالية في سبيل رعاية الآخرين.
  • في حين أن أعمال الإيثار يمكن أن تتم بنوايا حسنة، إلا أنها لا تؤدي دائماً إلى نتائج إيجابية.
  • قد يدفع الناس إلى تركيز جهودهم على حالة معينة واحدة وإهمال البقية.

قد يجد الأشخاص الذين يعملون في مهن المساعدة أنفسهم بالهزيمة العاطفية بسبب الحجم الكبير الذي يبذلونه من الرعاية ومساعدة الآخرين. في مثال أكثر خطورة على ذلك، قد يتحول الشخص الذي يتبنى الحيوانات بإيثار مطلق إلى حالة من اكتناز الحيوانات، ويصل إلى نقطة لا يمكنه فيها إيواء أو رعاية الحيوانات التي أخذها.

على الرغم من هذه المشكلات محتملة الحدوث، إلا أن الإيثار هو بشكل عام قوة إيجابية في العالم، ومهارة تستحق التطوير.

اقرأ أيضاً:

اقرأ أيضاً:

اقرأ أيضاً:

المصدر: Altruism: How to Cultivate Selfless Behavior

تدقيق: هبة محمد

تحرير: جعفر محلم

خدماتنا النفسية والإرشادية
Clear Filters
مبادرة الدعم النفسي للمعتقلين السوريين وذويهم
استشارة مجانية للسوريين
الاستشارة النفسية الطبية
العلاج النفسي
الإرشاد التربوي
الإرشاد الاجتماعي
Related Posts

مقالات ذات صلة

error: